ماكس فرايهر فون اوپنهايم
20
من البحر المتوسط إلى الخليج
يعتبر السوريون الحاليون بمعظمهم من أحفاد الآراميين الذين كانوا مقيمين في هذه البلاد بقدر ما نستطيع العودة في التاريخ إلى الوراء . إلا أن الدم الآرامي اختلط في هذه الأثناء بدماء كثيرة . فالعهد الإغريقي الروماني لم يمر دون أن يترك آثاره العرقية على السكان . وفي السهول التي يسهل الوصول إليها ، وكذلك في المدن الكبيرة في الأجزاء الشرقية من البلاد ، كان العنصر الآرامي قد اختلط بالمهاجرين العرب منذ ما قبل العهد الإسلامي . في فترة ظهور النبي محمد كانت سورية ، فيما عدا بعض الجاليات اليهودية المتفرقة ، مسيحية وكانت ولاية تابعة للأمبراطورية البيزنطية . ومنذئذ اعتنق الإسلام جزء كبير من السكان المحليين . وبعد وقت قصير من الهجرة جاءت إلى دمشق ، التي أصبحت فيما بعد مركز الخلافة الأموية ، وإلى سورية عموما هجرات كبيرة من شبه الجزيرة العربية ومن جميع أرجاء العالم الإسلامي ، بينما خرج ، بالمقابل ، من هنا عدد كبير من السوريين مع جيوش المسلمين الأوائل المتحمسين الزاحفة نحو الشمال والشرق والغرب وخاصة إلى شمال إفريقيا وإسبانيا . أما السكان المسلمون السوريون الذين بقوا في البلد فقد اختلطوا فيما بعد على مر القرون عن طريق التزاوج مع الأتراك والشركس ، وتزوجوا في بعض الحالات من نساء زنجيات أيضا وبالتحديد في المدن الكبيرة . وبصورة عامة فإن الطابع السائد